الشيخ الطبرسي
444
تفسير جوامع الجامع
مِثْلِ القُرآنِ في نَظْمِهِ وفَصَاحتِهِ ( إنْ كَانُواْ صَدِقِينَ ) ، وإذا لَمْ يَقْدرُوا على الإِتيانِ بمثْلِهِ - وما محمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاَّ واحدٌ منْهُم - فليَعْلَمُوا أنَّه لَمْ يَتَقَوَّلْهُ ، بَلْ أَ ( خُلِقُواْ ) أي : أُحْدِثُوا وقُدِّروا التَّقْديرَ الَّذي عَليهِ فِطْرَتُهُم ( مِنْ غَيْرِ شَىْء ) مِنْ غَيْرِ مُقَدِّر ( أَمْ هُمُ ) الَّذين خَلَقُوا أَنْفُسَهُم حيثُ لا يَعبُدُونَ الخَالِقَ ( بَلْ لاَّ يُوقِنُونَ ) وَهُم شَاكُّونَ فيمَا يقُولُونَهُ ، وقيلَ : أَخُلِقُوا بَاطِلاً من أَجْلِ غَيْر شَيء من جَزَاء و ( 1 ) حسَاب ؟ ( 2 ) بل أَ ( عِنْدَهُمْ خَزَآئِنُ ) الرِّزْقِ فَيرزُقُوا النبوَّةَ مَنْ شَاؤُوا ؟ أو : عنْدَهُم خَزَائِنُ عِلْمِهِ حتَّى يخْتَاروا لَهَا مَنْ اخْتِيارُهُ حِكْمةٌ وصَلاَحٌ ؟ " أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ " ( 3 ) الأَرْبابُ المُسَلّطُونَ على النَّاسِ حتَّى يُدبِّروا أَمْرَ الرُّبوبيَّةِ ؟ وقُرِئ : ( الْمُصَيْطِرُونَ ) بالصَّادِ . ( سُلَّمٌ ) أي : مَرْقىً وَمِصْعَدٌ منْصُوبٌ إلَى السَّمَاءِ ( يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ) إلى كَلاَمِ المَلاَئكةِ ، فَوثقُوا بمَا هُمْ عَليهِ وَرَدُّوا ما سِوَاهُ ( بِسُلْطَن مُبِين ) بحجَّة واضِحَة تُصَدِّقُ استِمَاعَ مُسْتَمِعِهِم . ( أَمْ لَهُ الْبَنَتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) وهذا تَسْفِيهٌ لأحْلامِهِم ، حَيثُ أضَافُوا إلَى اللهِ تَعالى ما أَنفُوا منْهُ ، وهذا غَايةٌ في جَهْلِهِم إِذْ جوَّزُوا عليهِ الوَلَدَ ثمَّ ادَّعُوا أنَّه اختَارَ الأدْوَنَ علَى الأَعْلى . ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ) على ما جئْتَهُم بهِ من الدِّينِ ( فَهُم مِّن ) جِهَة ( مَغْرَم ) فَدَحَهُم ( 4 ) ( مُثْقَلُونَ ) أَثْقَلَهم ذلكَ الْمَغْرَمُ الَّذي سأَلْتَهُم فَزَهَّدَهُم في اتِّباعكَ . ( أمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ) أي : اللَّوحُ المَحْفُوظُ ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) ما فيهِ حتَّى قَالُوا : لا نُبْعَثُ ولا نُعَذَّبُ . ( أم يُرِيدُونَ كَيْداً ) وَهُوَ كَيْدُهُم في دَارِ النَّدْوَةِ ( فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ) الَّذينَ
--> ( 1 ) في نسخة : " أو " بدل الواو . ( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 65 . ( 3 ) الظاهر أنَّ المصنّف اعتمدها على قراءة السين دون الصاد التي هي قراءة الجمهور إلاّ ابن عامر برواية الحلواني والكسائي برواية الفرّاء عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 613 . ( 4 ) يقال : فَدَحَه الدَّيْن أي : أَثقله ، وأمرٌ فادحٌ : إذا عَالَه وبَهَظَه . ( الصحاح ) .